عبد الفتاح اسماعيل شلبي
278
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وفي هذا النوع يبدو المنطق ، ولكنه لا يكون في شكل قصية كما يفعل أبو علي الفارسي . 2 - وإما أن يكون اللفظ المفسر في سورة ، واللفظ المفسر في أخرى ، وذلك هو الأكثر ، كما في قوله تعالى : ( ا ) بث فيها رجالا كثيرا ونساء : معنى بث : نشر . يقال : « بث اللّه الحلق » وقال ( عز وجل ) « كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » فهذا يدل على بث . ( ب ) الدليل على أن المحصنات هن العفائف قوله : « وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها » أي أعفت فرجها « 1 » . والأصل في هذين القسمين ما ذكره أبو إسحاق من أن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ألا ترى أن جواب الشيء فيه يقع وبينهما سور ، كما قال ( جل وعز ) جوابا لقوله : « وَقالُوا : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » فقال : « ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » . ومما يجدر ذكره أن أبا على تأثر بشيخه أبي إسحاق الزجاج في مسلكه هذا تأثرا واضحا على الفرق بين الرجلين في ظهور مسحة المنطق عند أبي على « 2 » ، وخفوتها عند الزجاج ، ولكن أبا على متأثر بشيخه في هذا على أية حال . كما يفسر اللفظ القرآني ثانيا بالشعر العربي ، وأقوال الأئمة اللغويين من شيوخه أو من تأسى بهم من السابقين ، وذلك قوله : « الكلالة سوى الولد والوالد ، والدليل على أن الأب ليس بكلالة قول الشاعر : فإن أبا المرء أحمى له * ومولى الكلالة لا يغضب وقد يمزج في الشرح بين الاشتقاق ، وأقوال الأئمة ، والاستشهاد الشعرى كما في قوله « العزة » المنعة وشدة الغلبة ، وهو مأخوذ من قولهم : « أرض عزاز » قال الأصمعي العزاز النّفل من الأرض الصلب الحجارة الذي يسرع منه جرى الماء والسيل ، فتأويل العزة الغلبة والشدة التي لا يتعلق بها إذلال ، قالت الخنساء . كأن لم يكونوا حمى يتقى * إذ الناس إذ ذاك من عز بزّا أي من قوى غلب وسلب . وهكذا تراه يبنى على قول الأصمعي ، ويرجع المعنى في العزة إلى ما ذكره وهو
--> ( 1 ) كتاب معاني القرآن : سورة النساء . ( 2 ) راجع فصل المنطق عند الفارسي .